صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

437

شرح أصول الكافي

الأشياء العالمية التي هي الأعيان الثابتة والماهيات الكلية التي ما شمت رائحة الوجود ، ومن هنا ينكشف سر كونه تعالى أقرب من نفس الأشياء إليها ، إذ نفس الأشياء ليست الا الماهيات الهالكة الذوات بالحقيقة الموجودة بضرب من التبعية ، فالأشياء بحسب أنفسها ليسيات صرفة وبحسب رحمته وانبساط نوره الّذي ليس امرا منفصلا عن هويته تعالى صارت أشياء ، الا إلى اللّه تصير الأمور . ( نوري ) ص 123 س 23 وقربه تعالى من الأشياء نفس رحمته الواسعة وانبساط نوره سبحانه ، وتلك الرحمة لها مراتب ودرجات وشعب وانقسامات عالية وسافلة ، وهي في كل شيء حقيقة ذلك الشيء التي يترتب عليها آثاره واحكامه ، وبعبارة أخرى هي اى تلك الرحمة التي وسعت كل شيء نفس احاطته تعالى لها وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ، ووجود الشيء حقيقته التي بها هو هو ، فهو تعالى عالي في دنوه ودان في علوه ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . ( نوري ) ص 127 س 22 الموجود الحقيقي هو حقيقة الوجود الصرف الّذي لا يتصور له التعدد ، إذ لا ميز في صرف الشيء ولا تعدد فيه والا لم يكن صرفا ، وشهود هلاكة كل شيء سواه لا يتيسر لاحد الا باندكاك جبل انيته في نظره فضلا عن انية غيره ، وهذا لا يتحصل الا بانشراح الصدر وسعة نور القلب وغلبة نورانيته على ظلمة نقصانه الوجودي وتعينه الامكاني وخروجه عن ظلمات تعينات الأشياء بصيرورة وجوده الروحاني قويا شديدا ونوره القلبي تاما بالغا مبلغا لا يمكن ظلمة عدمه ونقصه وتعين نفسه ان يظهر لنفسه ، فلا يرى حينئذ شيئا من الأشياء العالمية حتى نفسه ، فرجع إليه الامر كله في نظره الشهودي ولا يرى ببصره الروحاني هوية خاصة الا هو منزها عن تعينات الأشياء وهوياتها . تعين بود كز هستى جدا شد * نه حق شد بنده نه بنده خدا شد ومع ذلك كله لا يمكن ان يدرك كنه ذاته تعالى شأنه ولا يتيسر ان يصل إلى حق معرفته كما قال صلّى اللّه عليه وآله : ما عرفناك حق معرفتك . ( نوري )